عبد الكريم الخطيب
1004
التفسير القرآنى للقرآن
منزلة لا ينالها إلا من يحقق الأمرين معا : الإيمان ، والعمل الصالح . والمؤمنون . . مؤمنون ولا شبهة في إيمانهم . واليهود . . مؤمنون ، وفي إيمانهم شبهة ، وهي أنهم يؤمنون باللّه ، ولا يؤمنون باليوم الآخر . والنصارى مؤمنون بالمسيح ابنا للّه ، فهو إيمان مشبوه . أما « الصَّابِئُونَ » فهم لا يعترفون بإله قائم على هذا الوجود ، بل هم دهريّون ، أو طبيعيون . ولهذا ، عزلوا عن هذه الطوائف الثلاث ، لأنهم أبعد الناس عن الإيمان ، ومع هذا فإن شأنهم شأن هؤلاء المؤمنين على اختلاف وضعهم من الإيمان ، وأنهم إذا آمنوا باللّه وعملوا الصالحات - دخلوا في هذا الحكم العام : « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . . أما من ذكروا في آية الحجّ فهم على منزلة واحدة في الحكم الذي يؤخذون به يوم القيامة ، وهو أن اللّه يفصل بينهم ، على الحال التي يكون عليها كل منهم . . وثالثا : لم تذكر آية المائدة ، المجوس ، ولا المشركين ، على حين ذكرتهم آية الحج . . والسرّ في هذا - واللّه أعلم - أن المجوس والذين أشركوا ، هم على صورة مشابهة لليهود والنصارى في إيمانهم إيمانا مشوبا بالضلال . . فلم يذكروا عند الدعوة إلى تصحيح إيمانهم ، لأن فساد إيمانهم أظهر من فساد إيمان اليهود والنصارى ، إذ كان مع اليهود والنصارى شبهة إيمان بالكتب السماوية التي معهم ، على حين لم يكن المجوس والمشركين شئ من هذا ، فهم مطالبون - من باب أولى - بتصحيح إيمانهم ، بصورة ألزم من مطالبة اليهود والنصارى